مقالات

حسام مجدي يكتب: سر الجفاء بين نجاة الصغيرة والسندريلا

ربما لم تنس نجاة الصغيرة أن والدها الخطاط محمد حسني البابا، قد ترك والدتها للزواج بأم سعاد حسني، السيدة جوهرة بعد أن ترك والدة نجاة وأخواتها، ما أثار حفيظتها منذ هذه اللحظة.

باتت نجاة الصغيرة وكأنها تنتظر أي وقت للانتقام، وعندما دخلت الوسط الفني وذاع صيتها في عالم الطرب كانت أمنية سعاد أن تكون مطربة مثلها، ولكن نجاة أبعدتها عن هذا المجال تماما بحجة أن صوتها لايصلح للغناء.

بعد أعوام، استطاعت سعاد أداء أول بطولة سينمائية لها بفيلم “حسن ونعيمة” ومنه الى مجموعة أفلام متميزة، وانطلقت بسرعة الصاروخ، حتى أصبحت أشهر من نجاة نفسها في مجال التمثيل.

لم تكتف سعاد بذلك، وإنما غنت في أكثر من فيلم لها وحازت أغنياتها على رضاء الجمهور، لدرجة جعلت الإذاعات تكررها فى اليوم الواحد أكثر من مرة، وعندما ذهبت الى أختها نجاة لتسألها عن رأيها في الأغنيات التي قدمتها داخل أفلامها، فوجئت وصدمت برد فعل قاس جدا.

لم تبتسم نجاة فى وجهها، ولم تكمل سماع الأغنيات التى جاءت بها سعاد، وقالت بكل تجهم وامتعاض: “ماتنسيش ياسعاد إنتى مش مطربة إنتى مجرد مؤدية”.

كلمات وقعت كالصاعقة على سمع السندريلا، التى بدأت حينها تفهم وتعي طبيعة العلاقة بينها وبين أختها التى من المفترض أن تفرح لها.

وبعد سنوات، حاول أحد المخرجين المعروفين أن يجمعهما معا فى عمل فني واحد وبمجرد أن علمت سعاد بالفكرة وصار قلبها يرقص بين جنباتها، جاءت خيبة الأمل عندما رفضت نجاة الفيلم الذي كان من المفترض أن يجمعها بشقيقتها ببعض الحجج الواهية.

ضربة ربما كانت قاسية بعض الشيء للسندريلا لكنها لم تكسرها، وازدادت إصرارا على النجاح وواصلت مشوارها الفني بنجاح لا مثيل له، وعندما كانت نجاة تسأل عن أهم فنانة فى مصر كانت تذكر الجميع إلا سعاد حسني.

وعندما مرضت السندريلا وبدأت الأضواء تبتعد عنها، واضطرت للسفر إلى لندن للعلاج واحتاجت المال للإنفاق على عمليات وجهها وأسنانها وعمودها الفقري، اضطرت لقبول مساعدات من الحكومة المصرية لعلاجها على نفقة الدولة، حتى انقطعت تلك المعونة وظلت سعاد فى لندن وحيدة فقيرة، لاتستطيع حتى تدبير مسكن لها.

توقعت سعاد في هذه الفترة أن شقيقتها نجاة لن تتركها فى مثل هذه الظروف السيئة حتى تلقت بالفعل اتصالا هاتفيا من نجاة تطلب منها فيه الإسراع بالعودة إلى مصر، لأن حالتها الصحية والمادية فى لندن تشوه صورة نجاة فقط لاغير، وأن الصحافة المصرية بدأت تشن هجوما على نجاة الصغيرة بسبب الحالة المتردية التى وصلت لها سعاد فى الخارج وكانت وقتها الكاتبة الصحفية بروزاليوسف مديحة عزت ناشدت نجاة بسرعة انقاذ أختها سعاد من التسول فى لندن على حد وصفها ماأزعج نجاة بالطبع فاتصلت بسعاد تطالبها بالعودة فورا الأمر الذى صدم السندريلا وابتلعت الصدمة مع بعض أقراص علاج العمود الفقرى بكوب صغير من الماء وأغلقت الهاتف.

لم يهدأ غليل نجاة الغير مبرر تجاه سعاد حتى بعد وفاة الأخيرة، فبعد أن وصل جثمان السندريلا الى أرض الوطن رفضت نجاة الاشراف على الغسل.

ثم استقدمت سيدتين وبصوت عال سمعه كل الحاضرين وكأنها فى مشاجرة فى موقف ميكروباصات طالبت بدخول السيدتين للقيام بغسل سعاد، رفضت الأسرة وأقسمت شقيقات سعاد من ناحية الأم، بالله العلى العظيم ان لم تصمت وتكف عن أفعالها الملتوية التي عرفت بها طيلة السنوات الماضية سترى مالايحمد عقباه.

فؤجئ الحضور بها وهي تقسم العزاء لنصفين وكأنها مصممة على استكمال مابدأته من ايذاء في حق سعاد حتى بعد رحيلها، فانقسم سرادق العزاء لقسم بقيادة نجاة وقسم اخر لأهلها ومحبيها وذويها وجمهورها ولم تكلف نفسها مشقة الوصول لقبر المرحومة سعاد حسنى مرة لقراءة الفاتحة على روحها بعدما حضرت مراسم الدفن.

وكانت الفاجعة الكبرى بالنسبة للجميع بعد عزاء السندريلا بأيام فوجئ الجميع باعلان حفل غنائي، لنجاة الصغيرة خارج مصر، بحجة أن العقود المتفق عليها تمت قبل الوفاة ولايمكن الغائها أو تعديلها، الأمر الذى جعل أسرة سعاد حسني وجمهورها يترحموا على السندريلا التي مازالت تتألم فى قبرها حتى الأن بسبب ماتعرضت له من جفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى